تـحـالـفـات الـشـرق الأوسـط الـجـديـدة: صـراع الـمـحـاور وإعـادة رسـم الـنـفـوذ

رصد أحوال ميديا
تتصاعد حدة التنافس الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط مع بروز ملامح اصطفافات إقليمية جديدة تعيد صياغة مفاهيم الأمن والتحالف، وفق ما نقلته صحيفة “إزفيستيا” وعرضه موقع “روسيا اليوم” للكاتبة كسينيا لوغينوفا. فمع تآكل فاعلية النظام العالمي القديم وتراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي لم تعد توفر ضمانات مطلقة لحلفائها ، برزت ضرورة ملحة لدى دول المنطقة للبحث عن بدائل استراتيجية تضمن مصالحها في ظل واقع إقليمي متقلب.
وفي تحليل للمشهد، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة سالزبورغ، قمران غسانوف، إلى أن المنطقة تشهد تشكل كتلتين متناحرتين تضم دولاً كانت تصنف تاريخياً ضمن معسكر الحلفاء. هذا التحول يأتي مدفوعاً بتغير النظرة تجاه مصادر التهديد؛ فبينما تراجع القلق من النفوذ الإيراني نسبياً، تصاعد التوجس المتبادل بين قوى كبرى مثل تركيا وإسرائيل.
وفي سياق هذا التنافس، تسعى إسرائيل لتعزيز محورها مع الإمارات، بينما تتحرك تركيا لبناء تحالف استراتيجي يضم السعودية وباكستان، مع احتمالية انضمام قطر لهذا المعسكر.
ولا يتوقف طموح هذه التحالفات عند الحدود الجغرافية المباشرة، بل يمتد ليشمل دولاً مثل أذربيجان، التي تسعى كل من تركيا وباكستان لجذبها نحو محورهما لتعزيز موقفهما الإقليمي.
إن هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري يعكس بوضوح أن دول الشرق الأوسط باتت تعتمد “سياسة الردع المتبادل” كركيزة أساسية، في انتظار تبلور الخطوط الحمراء التي سترسم ملامح القوة والنفوذ في الحقبة القادمة.



